النووي
116
المجموع
رب العالمين ، فكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشى وما به قلبة ، قال فاوفواهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان ، فننظر الذي يأمرنا ، فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك فقال : وما يدريك انه رقية ؟ ثم قال : قد أصبتم واضربوا إلى معكم سهما ، وضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد روى البخاري رواية عن ابن عباس بلفظ ( ان نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال : هل فيكم من راق فان الماء رجلا لديغا أو سليما ، فانطلق رجل منهم فقرا بفاتحة الكتاب على شاء ، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا : اخذت على كتاب الله اجرا ؟ حتى قدموا المدينة فقالوا : يا رسول الله اخذ على كتاب الله اجرا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان أحق ما أخذتم عليه اجرا كتاب الله ) قوله ( فاستضافوهم ) في رواية للترمذي انهم ثلاثون رجلا . وقد روى الحاكم رواية أبي سعيد الخدري على أنه هو الرقي ، وهي على شرط مسلم . قال الزركشي : ويستنبط منه جواز الجعالة على ما ينتفع به المريض من دواء أو رقبة وان لم يذكروه . وهو متجه ان حصل به تعب والا فلا اخذا مما يأتي . على أن الاجماع منعقد على جوازها لما تدعو إليه الحاجة من ضالة ، أو عمل لا يقدر عليه ولا يجد من يتطوع به ، ولا تصح الإجارة عليه لجهالة ، فجاز ان يجعل له جعلا كالإجارة والقراض . وأركان الجعالة أربعة : صيغة ومتعاقدان وعمل وعوض . ولما كان الجعل لا يستحق الا باذن صاحب المال كالإجارة ، فإنه فارق الإجارة في استحقاقه بالعمل ، اما الإجارة فإنها تستحق بالعقد ، لأنه لو قال : من رد على ضالتي فله درهم قبلها بطل ، هكذا أفاده الغزالي في كتاب الدور ، وعدم اشتراط قبضه في المجلس مطلقا ، ويشترط في الملتزم للجعل مالكا أو غيره أن يكون مطلق التصرف كما في الإجارة فلا يصح بالتزام الصبي أو المحجور عليه للسفه أو المجنون . كما يشترط في العامل المعين أهلية العمل بأن يكون قادرا عليه ولا